محمد بن عبد الوهاب
145
الكبائر
[ باب ما جاء في الغيبة ] " 81 " باب ما جاء في الغيبة وقول الله تعالى : { وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا } الآية [ الحجرات : 12 ] . 157 - عن أبي بكرة - رضي الله عنه - « أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال في خطبته يوم النحر " أي شهر هذا ؟ فسكتنا حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه . فقال أليس ذا الحجة ؟ قلنا بلى . قال فأي بلد هذا ؟ فسكتنا حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه فقال : أليس بلد الله الحرام ؟ قلنا بلى . قال فأي يوم هذا ؟ فسكتنا حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه . فقال أليس يوم النحر ؟ قلنا بلى قال : " فإن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا . وستلقون ربكم فيسألكم عن أعمالكم . ألا فلا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض . ألا فليبلغ الشاهد منكم الغائب ، فلعل بعض من يبلغه أن يكون أوعى ممن سمعه . ثم قال : ألا هل بلغت ؟ قلنا نعم قال : اللهم اشهد " قالها ثلاثا » . أخرجاه .
--> ( 157 ) رواه البخاري الحج 3 / 573 رقم 1739 ومسلم القسامة 3 / 1305 رقم 1679 . اعلم أن حد الغيبة أن تذكر أخاك بما يكرهه لو بلغه ، سواء ذكرته بنقص في بدنه أو نسبه أو في خلقه أو في فعله أو في قوله أو في دينه حتى في ثوبه وداره ودابته . ومن أسباب الغيبة : الأول : أن يشفي غيظه فإنه إذا هاج غضبه يشتفي بذكر مساوئه فيسبق اللسان إليه بالطبع ، أو لم يكن ثم دين وازع . الثاني : موافقة الأصدقاء ومجاملة الرفقاء ومساعدتهم على الكلام . الثالث : الحسد . الرابع : السخرية والاستهزاء ، والعلاج من مرض الغيبة ، هو أن يتذكر المغتاب تعرضه لسخط الله تعالى بغيبته ، وأن يعلم أنها محبطة لحسناته يوم القيامة ، فإنها تنقل حسناته يوم القيامة إلى من اغتابه ، بدلا عما استباحه من عرضه فإن لم يكن له حسنات نقل إليه من سيئات خصمه .